لأن فعل الحق-تعالى-إبداع الشيء لا من شيء، و اللطيف الروحاني، فعل الشيء من الأشياء. فأي مناسبة بينهما؟ فإذا امتنعت المناسبة في الفعل فأحرى أن تمتنع المشابهة في الذات.
و إن شئت أن تحقق شيئا من هذا الفصل، فانظر إلى مفعول هذا الفعل، على حسب أصناف المفعولات، مثل المفعول الصناعى كالقميص و الكرسي (مثلا) ، فوجدناه لا يعرف صانعه، إلا أنه يدل بنفسه على وجود صانعه و على علمه بصنعته. و كذلك المفعول التكويني الذي هو الفلك و الكواكب،
(فهؤلاء) لا يعرفون مكونهم و لا المركب لهم، و هو النفس الكلية المحيطة بهم. و كذلك المفعول الطبيعي، كالمواليد من المعادن و النبات و الحيوان، الذين يفعلون طبيعة من المفعول التكويني، -ليس لهم وقوف على الفاعل لهم، الذي هو الفلك و الكواكب.
فليس العلم بالأفلاك ما تراه من جرمها و ما يدركه الحس منها.
و أين جرم الشمس في نفسها منها في عين الرائي لها منا؟ و إنما العلم بالأفلاك من جهة روحها و معناها الذي أوجده اللّٰه-تعالى-لها عن النفس الكلية المحيطة، التي هي سبب الأفلاك و ما فيها.