فالعلم بالسلب هو العلم بالله-سبحانه! -. كما لم يجز أن نقول في الأرواح: كيف؟ و تقدست عن ذلك. لأن حقائقها تخالف هذه العبارة.
كذلك ما ينطلق على الأرواح، من الأدوات التي بها يسأل عنها، لا يجوز أن تطلق على اللّٰه-تعالى-. و لا ينبغي للمحقق الموحد، الذي يحترم حضرة مبدعه و مخترعه، أن يطلق عليه هذه الألفاظ. فاذن، لا يعلم (الحق) بهذه المطالب أبدا.
وصل (المدرك بذاته و المدرك بفعله و اللامدرك أصلا)
ثم نظرنا أيضا في جميع ما سوى الحق-تعالى-فوجدناه على قسمين: قسم يدرك بذاته، و هو المحسوس و الكثيف، و قسم يدرك بفعله، و هو المعقول و اللطيف، فارتفع المعقول عن المحسوس بهذه المنزلة:
و هي التنزه أن تدرك ذاته، و إنما يدرك بفعله. و لما كانت هذه أوصاف المخلوقين، تقدس الحق-تعالى-عن أن يدرك بذاته كالمحسوس، أو بفعله كاللطيف أو المعقول. لأنه-سبحانه-ليس بينه و بين خلقه مناسبة أصلا. لأن ذاته غير مدركة لنا فتشبه المحسوس، و لا فعلها كفعل اللطيف فيشبه اللطيف.