و هذا هو العلم الذي طلب منا، غير عالمين بحقيقة ذاته، التي يعرف-سبحانه- نفسه عليها. و هذا هو العلم بعدم العلم الذي طلب منا. فلما كان-تعالى- لا يشبه شيئا من المخلوقات في نظر العقل، و لا يشبهه شيء منها، و كان الواجب علينا، أولا، لما قيل لنا: "فاعلموا أنه لا إله إلا اللّٰه"-أن نعلم ما العلم؟ - و قد علمناه-فقد علمنا ما يجب علينا من علم العلم أولا.
انتهى الجزء الثامن-و الحمد لله!
﴿الجزء التاسع من الفتوحات﴾ بسم اللّٰه الرحمن الرحيم ﴿تابع الباب الثالث﴾
(أمهات المطالب العلمية)
فلنقل: إنه لما كانت أمهات المطالب أربعا، و هى: هل، و ما، و كيف، و لم. فهل و لم، مطلبان روحانيان بسيطان، يصحبهما ما هو. فهل و لم هما الأصلان الصحيحان للبسائط، لأن في"ما هو"ضربا من التركيب خاصة. و ليس في هذه المطالب الأربعة مطلب ينبغي أن يسأل به عن اللّٰه- تعالى! -من جهة ما تعطيه الحقيقة، إذ لا يصح أن يعرف من علم التوحيد إلا نفى ما يوجد فيما سواه-سبحانه! -و لهذا قال: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ و سُبْحٰانَ رَبِّكَ رَبِّ اَلْعِزَّةِ عَمّٰا يَصِفُونَ
(العلم بالسلب هو العلم بالله)