فالعلم بالله عزيز عن إدراك العقل و النفس، إلا من حيث إنه موجود- تعالى و تقدس! -. و كل ما يتلفظ به في حق المخلوقات، أو يتوهم في المركبات و غيرها، فالله-سبحانه! -في نظر العقل السليم، من حيث فكره و عصمته، بخلاف ذلك، لا يجوز عليه ذلك التوهم، و لا يجرى عليه ذلك اللفظ عقلا، من الوجه الذي تقبله المخلوقات. و إن أطلق عليه (-تعالى-) فعلى وجه التقريب على الأفهام، لثبوت الوجود عند السامع، لا لثبوت الحقيقة التي هو الحق عليها، فان اللّٰه-تعالى-يقول: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ .
و لكن يجب علينا (العلم بالله) شرعا، من أجل قوله-تعالى- لنبيه-ص! -: فَاعْلَمْ أَنَّهُ لاٰ إِلٰهَ إِلاَّ اَللّٰهُ -يقول:
اعلم (بى) من إخبارى الموافق لنظرك، ليصح لك الايمان علما، كما يصح لك العلم من غير إيمان، الذي هو قبل التعريف. ف(على هذا) أمره.
فمن أجل هذا الأمر، على نظر بعض الناس و رأيهم فيه، نظرنا:
من أين نتوصل إلى معرفته (-تعالى-) ؟ فنظرنا على حكم الانصاف، و ما أعطاه العقل الكامل، بعد جده و اجتهاده الممكن منه. فلم نصل إلى المعرفة به-سبحانه- إلا بالعجز عن معرفته. لأنا طلبنا أن نعرفه، كما نطلب معرفة الأشياء كلها، من جهة الحقيقة التي هي المعلومات عليها. فلما عرفنا أن، ثم، موجودا ليس له مثل، و لا يتصور في الذهن، و لا يدرك: فكيف يضبطه العقل؟ هذا ما لا يجوز مع ثبوت العلم بوجوده. فنحن نعلم أنه موجود، واحد في ألوهته.