خارجا عن الحق! فزال تعبه من حيث ما يريد قطعها. و يتألم عند ذلك ألما شديدا حيث يتوهم عدم تلك المعرفة، ثم يعقب ذلك سرور عظيم لوجود هذا النفس، فيحيا به معناه (-قلبه) و يصير به روحا، و هو قوله (-تعالى-) : أَوْحَيْنٰا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنٰا -ما هو تحت كسبك، و لا تعلق لك خاطر بتحصيله، - مٰا كُنْتَ تَدْرِي مَا اَلْكِتٰابُ وَ لاَ اَلْإِيمٰانُ وَ لٰكِنْ جَعَلْنٰاهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشٰاءُ مِنْ عِبٰادِنٰا -فهذا العارف ممن شاء (الحق) من عباده! فيقال فيه عند ذلك: إنه ذو روح، و يقال فيه: إنه حى و قد التحق بالأحياء، و هو قوله (-تعالى-) : أَ وَ مَنْ كٰانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنٰاهُ وَ جَعَلْنٰا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي اَلنّٰاسِ وَ مَنْ لَمْ يَجْعَلِ اَللّٰهُ لَهُ نُوراً -و هو هذا"الروح"- فَمٰا لَهُ مِنْ نُورٍ -فكان (هذا النور)
بجعل اللّٰه، لم يضفه إلى الاكتساب فإنه مجهول العين لعدم الذوق.
فهذا معنى"بدء الروح"الذي يجده العارفون في"الطريق".
و هو مقصود السائلين. و هو نور من حضرة الربوبية لا من غيرها، و أصله من"الروح الذي هو من أمر ربى"-أي من"الروح"الذي لم يوجد عن خلق، فان"عالم الأمر"(هو) كل موجود لا يكون عند سبب كونى يتقدمه، و لكل موجود منه شرب، و هو"الوجه الخاص"الذي لكل موجود عن سبب و عن غير سبب. -فعن هذا "الروح"يكون هذا الروح المسئول عنه، الذي يجده أهل هذا "الطريق".
السؤال السابع و العشرون: ما بدء السكينة؟