("الوهاب"هو أول اسم ظهر أثره في"الأعيان الثابتة")
و أما إذا كان قوله: "ما بدء الأسماء؟ "-بمعنى ما تبتدئ به الأسماء من الآثار في هذه الأعيان، فيطلب هذا السؤال أمرين. الأمر الواحد ما تبتدئ به في كل عين عين، و الامر الآخر ما تبتدئ به على الإطلاق في الجملة. و معناه: ما أول اسم يطلب أن يظهر أثره في هذه الأعيان؟ فاعلم أن ذلك الاسم هو"الوهاب"خاصة في الجملة و في عين عين،
لا فرق. و هو اسم أحدثته الهبات لهذه الأعيان من حيث فقرها، فلما انطلق عليها اسم"مظهر"-و قد كانت عرية عن هذا الاسم، و لم يجب على"الغنى"أن يجعلها مظاهر له-طلبت هذه النسبة الاسم "الوهاب". و لهذا (اسم الغنى) لا يجعله-تعالى-علة لشيء لأن العلة تطلب معلولها كما يطلب المعلول علته. و الغنى لا يتصف بالطلب، إذن فلا يصح أن يكون علة. و الوهب ليس كذلك فإنه امتنان على الموهوب له، و إن كان الوهب له ذاتيا فإنه لا يقدح في غناه عن كل شيء.
و الذي يبتدئ به (الاسم"الوهاب") من الوهب (هو) إعطاء الوجود لكل عين، متى وصفها بما لا يقتضيه عينها.
فأول ما يبتدئ به من الأعيان، ما هو أقرب مناسبة للأسماء التي تطلب "التنزيه"، ثم بعد ذلك يظهر سلطان الأسماء التي تطلب"التشبيه".