فهو"الواحد-الأحد"في ذاته، لذاته.
(الأعيان الثابتة و نسبتها إلى أول الأسماء)
و مع هذا، فقد قررنا أن الأسماء عبارة عن نسب، فما نسبة
هذا الاسم الأول و لا أثر له منه يطلبه؟ قلنا: أما النسبة التي أوجبت له هذا الاسم فمعلومة، و ذلك أن في مقابلة وجوده"أعيانا ثابتة"لا وجود لها إلا بطريق الاستفادة من وجود الحق: فتكون مظاهره في ذلك الاتصاف بالوجود. و هي"أعيان لذاتها"، ما هي أعيان لموجب و لا لعلة. كما أن وجود الحق لذاته، لا لعلة. و كما هو الغنى لله تعالى على الإطلاق، فالفقر لهذه"الأعيان"، على الإطلاق إلى هذا الغنى الواجب الغنى بذاته، لذاته.
و هذه"الأعيان"و إن كانت بهذه المثابة، فمنها أمثال و غير أمثال، متميزة بامر و غير متميزة بامر يقع فيه الاشتراك. فلا يصح على كل عين منها اسم"الواحد-الأحد"لوجود الاشتراك و المثلية. فلهذا سمينا هذه"الذات الغنية على الإطلاق"ب"الواحد-الأحد"-لأنه
لا موجود إلا هي، فهي عين الوجود في نفسها و في مظاهرها. و هذه نسبة لا عن أثر: إذ لا أثر لها في كون الأعيان الممكنات أعيانا و لا في إمكانها.