الفتوحات المكية

رقم السفر من 37 : [1] [2] [3] [4] [5] [6] [7]
[8] [9] [10] [11] [12] [13] [14]

الصفحة 31 - من السفر 2 وفق مخطوطة قونية (المقابل في الطبعة الميمنية)

  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
futmak.com - الفتوحات المكية - الصفحة 160 - من السفر 2 من مخطوطة قونية

الصفحة 31 - من السفر 2
(وفق مخطوطة قونية)

و لما ثبت أن العلم بامر ما، لا يكون إلا بمعرفة قد تقدمت قبل هذه المعرفة، بامر آخر يكون بين المعروفين مناسبة، لا بد من ذلك.

و قد ثبت أنه لا مناسبة بين اللّٰه-تعالى-و بين خلقه، من جهة المناسبة التي بين الأشياء، و هي مناسبة الجنس، أو النوع، أو الشخص. فليس لنا علم متقدم بشيء، فندرك به ذات الحق، لما بينهما من المناسبة.

مثال ذلك: علمنا بطبيعة الأفلاك التي هي طبيعة خامسة. لم نعلمها أصلا لو لا ما سبق في علمنا بالأمهات الأربع. فلما رأينا الأفلاك خارجة عن هذه الطبائع، بحكم ليس هو في هذه الأمهات، علمنا أن ثم طبيعة خامسة، من جهة الحركة العلوية التي في الأثير و الهواء، و (الحركة) السفلية التي في الماء و التراب.

و المناسبة (القائمة) بين الأفلاك و الأمهات (هي) الجوهرية التي هي جنس جامع للكل، (و هي) النوعية (أيضا) فإنها نوع كما أن هذه نوع لجنس واحد، و (هي) كذلك الشخصية. و لو لم يكن هذا التناسب لما علمنا من الطبائع علم طبيعة الفلك.

   و ليس بين الباري (-سبحانه-) و العالم مناسبة من هذه الوجوه (المذكورة التي هي الجوهرية و النوعية و الشخصية) . فلا يعلم (الباري) بعلم سابق بغيره أبدا، كما يزعم بعضهم من استدلال الشاهد على الغائب، بالعلم و الإرادة و الكلام، و غير ذلك، ثم يقدسه بعد ما قد حمله على نفسه و قاسه بها.

ثم إنه مما يؤيد ما ذهبنا إليه، من علمنا بالله-تعالى! -، أن العلم يترتب بحسب المعلوم، و ينفصل في ذاته بحسب انفصال المعلوم من غيره. و الشيء الذي به ينفصل المعلوم، إما أن يكون ذاتا، كالعقل من جهة جوهريته، و كالنفس، و إما ان يكون ذاتا له من جهة طبعه، كالحرارة و الإحراق للنار. فكما انفصل العقل عن النفس من جهة جوهريته، كذلك انفصل النار عن غيره بما ذكرناه. -و إما أن لا ينفصل عنه بذاته، لكن بما هو محمول فيه، إما بالحال، كجلوس الجالس و كتابة الكاتب، و إما بالهيئة، كسواد الأسود و بياض الأبيض. -و هذا حصر مدارك العقل عند العقلاء. فلا يوجد معلوم قطعا للعقل، من حيث ما هو خارج عما وصفنا. (اللهم) إلا بان نعلم ما انفصل به عن غيره، إما من جهة جوهره أو طبعه أو حاله أو هيئته. و لا يدرك العقل شيئا لا توجد فيه هذه الأشياء البتة.



  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
  الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

ترقيم الصفحات موافق لمخطوطة قونية (من 37 سفر) بخط الشيخ محي الدين ابن العربي - العمل جار على إكمال هذه النسخة.
(المقابل في الطبعة الميمنية)

 


يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!