(تصور حقيقة العلم)
فانظر-وفقك اللّٰه! -في القلب على حد ما ذكرناه. و انظر:
هل تجعله العلم؟ فلا يصح. و إن قلت: (العلم هو) الصقالة الذاتية له، - فلا سبيل. و لكن هي (أي الصقالة الذاتية للقلب) سبب (لحصول العلم، لا العلم نفسه) . كما أن ظهور المعلوم للقلب سبب (لحصول العلم أيضا) . -و إن قلت: (العلم هو) السبب الذي يحصل المعلوم في القلب، -فلا سبيل (كذلك إليه) . -و إن قلت: (العلم هو) المثال المنطبع في النفس من المعلوم، و هو تصور المعلوم، -فلا سبيل! فان قيل لك: فما هو العلم؟ -فقل: (العلم هو) درك
المدرك على ما هو عليه في نفسه، إذا كان دركه غير ممتنع، و أما ما يمتنع دركه، فالعلم به هو لا دركه! كما قال الصديق: "العجز عن درك الإدراك إدراك". فجعل (-رضى اللّٰه عنه! -) العلم بالله هو لا إدراكه! فاعلم ذلك. و لكن"لا دركه"من جهة كسب العقل كما يعلمه غيره، و لكن "دركه"من جوده و كرمه و وهبه، كما يعرفه العارفون أهل الشهود، لا من قوة العقل من حيث نظره.
تتميم (معرفة اللّٰه عن طريق الكون)