و هو الشخص الذي هو"على بينة من ربه و يتلوه شاهد منه"يشهد له بصدق البينة التي هو عليها. فالفطن يعلم ما سترناه باعلام اللّٰه في قوله "و يتلوه شاهد منه"-هل تلك الأسماء إذا نسبت إلى اللّٰه، هل تنسب إليه تخلقا أو استحقاقا؟ و إذا نسبت إلى العبد هل تنسب إليه تخلقا كسائر الأسماء الإلهية التي لا خلاف فيها عند العام و الخاص؟ أو تنسب إليه بطريق الاستحقاق؟ ف"الشاهد"المطلوب هنا أن عين العبد لا يستحق شيئا من حيث عينه، لأنه ليس بحق أصلا، و الحق هو الذي يستحق ما يستحق.
فجميع الأسماء التي في العالم، و يتخيل أنها حق للعبد، (هي) حق لله،
فإذا أضيفت إليه و سمى (العبد) بها على غير وجه الاستحقاق، كانت كفرا و كان صاحبها كافرا. قال اللّٰه تعالى: لَقَدْ سَمِعَ اَللّٰهُ قَوْلَ اَلَّذِينَ قٰالُوا إِنَّ اَللّٰهَ فَقِيرٌ وَ نَحْنُ أَغْنِيٰاءُ -فكفروا بالمجموع. هذا إذا كان الكفر شرعا، فان كان (الكفر) لغة و لسانا فهو إشارة إلى"الأمناء"من عباد اللّٰه الذين علموا أن الاستحقاق بجميع الأسماء الواقعة في الكون، الظاهرة الحكم، إنما يستحقها الحق و العبد يتخلق بها، و أنه ليس للعبد سوى عينه. و لا يقال في الشيء: إنه يستحق عينه، فان عينه هويته. فلا حق و لا استحقاق! و كلما عرض أو وقع عليه اسم من الأسماء، إنما وقع على الأعيان من كونها مظاهر. فما وقع اسم إلا على وجود الحق في الأعيان،
و الأعيان على أصلها: لا استحقاق لها. -فهذا شرح قوله.
(-تعالى-) وَ يَتْلُوهُ شٰاهِدٌ مِنْهُ -يشهد له بصدق النسبة أنه عين بلا حكم، و كونه مظهرا حكما، لا عينا.