و المعلولية له لذاته، و كل معلول فقير ذليل بلا شك، لا شفاء يرجى له من هذه العلة، فيكون القرب من اللّٰه قربا ذاتيا أصليا.
(الأسماء التي يستحقها اللّٰه و العبد و الأسماء التي تعرض لهما)
و إن كان الممنوح اسما إلهيا ليتخلق به العبد، كالاسم "الرحيم"في موطنه و الاسم"الملك المتكبر"في موطنه، فذلك قرب يعرض له من الشارع الذي عينه له. فان للعبد أسماء يستحقها و أسماء تعرض له، مثل الأسماء الإلهية إذا تخلق بها العبد، و لله أسماء يستحقها و أسماء عرضت له من تنزله لعقول عباده، و هي الأسماء التي هي للعبد بحكم
الاستحقاق: فهل اتصاف الحق بها يكون تخلقا من اللّٰه باسماء عبده؟ أو تلك الصفات (هي) لله حقيقة، جهلنا معناها بالنسبة إليه و عرفنا معناها بالنسبة إلينا، فيكون العبد متخلقا بها و إن كان يستحقها من وجه معرفته بمعناها إذا نسبت إليه، و من كون الباري اتصف بها على طريقة مجهولة عندنا، فلا نعرف كيف ننسبها إليه لجهلنا بذاته: فتكون أصلا فيه، عارضة فينا، فلا نستحق شيئا، لا من أسمائه و لا مما نعتقد فيها أنها أسماؤنا. و هذا موضع حيرة و مزلة قدم إلا لمن كشف اللّٰه عن بصيرته!
(العبد لا يستحق شيئا من حيث عينه)
و نحن-بحمد اللّٰه-و إن كنا قد علمناها، فهي من العلوم التي لا تذاع أصلا و رأسا. و بمعرفته بها دعا من دعا"إلى اللّٰه على بصيرة"