(ما في الوجود إلا اللّٰه و أعيان معدومة)
فالوجود لله! و ما يوصف به (الموجود) من أية صفة كانت، إنما المسمى بها هو مسمى اللّٰه. -فافهم! إنه ما ثم مسمى وجودى إلا اللّٰه: فهو المسمى بكل اسم، و الموصوف بكل صفة، و المنعوت بكل نعت! و أما قوله: سُبْحٰانَ رَبِّكَ رَبِّ اَلْعِزَّةِ عَمّٰا يَصِفُونَ -من أن يكون له شريك في الأسماء كلها. فالكل أسماء اللّٰه: أسماء أفعاله، أو صفاته، أو ذاته. فما في الوجود إلا اللّٰه، و الأعيان معدومة في عين ما ظهر فيها. -و قد اندرج في هذا الفصل، إن فهمت، جميع ما ذكرناه في تقسيم
الضميرين المنصوب و المرفوع. فالوجود له، و العدم لك. فهو لا يزال موجودا، و أنت لا تزال معدوما. و وجوده إن كان لنفسه فهو ما جهلت منه، و إن كان لك فهو ما علمت منه: فهو العالم المعلوم!
("الاسم"الذي يستدعيه تأييد الدعوة)
و الذي يقصده أكثر الناس بقولهم، "أي اسم منح اللّٰه الرسول من أسمائه؟ "-هو الاسم الذي يستدعيه تأييد دعوته، و هو المعبر عنه ب"السلطان"، و"الاعجاز"أثره. و إن منحه النبي فهو الاسم الذي يتأيد به في حصول الرتبة النبوية و صحتها. و قد يكون لكل شخص اسم يمنحه (اللّٰه) بحسب ما تقتضيه رتبته من مقام نبوته أو رسالته. غير أن الاسم"الواهب"هو الذي يعطى ذلك، إلا إذا كان المقام مكتسبا فقد يعطيه الاسم"الكريم"أو"الجواد"
أو"السخي". -انتهى الجزء الحادي و الثمانون، يتلوه الثاني و الثمانون: