فليس المراد بهذا الصدأ أنه طخاء طلع على وجه القلب. و لكنه لما تعلق (القلب) و اشتغل بعلم الأسباب (بدلا) عن العلم بالله، كان تعلقه بغير اللّٰه صدأ على وجه القلب، لأنه المانع من تجلى الحق على هذا القلب.
لأن الحضرة الإلهية متجلاة (-متجلية) على الدوام، لا يتصور في حقها حجاب عنا (البتة) . فلما لم يقبلها هذا القلب من جهة الخطاب الشرعي المحمود، لأنه قبل غيرها، عبر عن قبول ذلك الغير: بالصدأ و الكن و القفل و العمى و الران، و غير ذلك. و إلا فالحق يعطيك أن العلم عنده (أي عند القلب) ، و لكن بغير اللّٰه في علمه. و هو بالله في نفس الأمر، عند العلماء بالله.
و مما يؤيد ما قلناه، قول اللّٰه-تعالى-: وَ قٰالُوا قُلُوبُنٰا فِي أَكِنَّةٍ مِمّٰا تَدْعُونٰا إِلَيْهِ -فكانت في"أكنة"مما يدعوها الرسول إليه خاصة، لا أنها في"كن"(مطلقا) . و لكن، تعلقت (القلوب) بغير ما تدعى إليه، فعميت عن إدراك ما دعيت إليه، فلا تبصر شيئا.
و القلوب، أبدا، لم تزل مفطورة على الجلاء، مصقولة، صافية.
فكل قلب تجلت فيه الحضرة الإلهية، من حيث هي ياقوت أحمر، الذي هو التجلي الذاتي-فذلك (هو) قلب المشاهد، المكمل، العالم، الذي لا أحد فوقه في تجل من التجليات، و دونه تجلى الصفات، و دونهما تجلى الأفعال، و لكن من كونها الحضرة الإلهية. و من لم تتجل له من كونها من الحضرة الإلهية، فذلك هو القلب الغافل عن اللّٰه-تعالى-المطرود من قرب اللّٰه-تعالى-.