(أولو العلم جيران الملائكة)
ثم قال تعالى: وَ أُولُوا اَلْعِلْمِ -يعنى من الجن و الانس و من شاركهم من"الأمهات"و"المولدات"العلماء بالله، فجعلهم جيران الملائكة لتصح الشفاعة من الملائكة فينا لحق الجوار"أنه لا إله إلا هو"-الضمير في"أنه"يعود على اللّٰه، من"شهد اللّٰه". -فشهادتهم (أي العلماء) بتوحيده على قدر مراتبهم في ذلك، فلذلك فصل بين شهادته لنفسه و شهادة العلماء له. -ثم قال: قٰائِماً بِالْقِسْطِ -أي بالعدل فيما فصل به بين الشهادتين. ثم قال بنفسه: لاٰ إِلٰهَ إِلاّٰ هُوَ نظير الشهادة الأولى التي له. فحصلت شهادة العالم له بالتوحيد بين شهادتين إلهيتين أحاطتا بها حتى لا يكون للشقاء سبيل إلى القائل بها. -
(الشهادة الثالثة لله بالتوحيد)
ثم تمم بقوله (-تعالى-) : اَلْعَزِيزُ -ليعلم أن الشهادة الثالثة له (هي) مثل الاولى لاقتران العزة بها، أي لا ينالها إلا هو لأنها منيعة الحمى بالعزة، و لو كانت هذه الشهادة من الخلق لم تكن منيعة الحمى عن اللّٰه، فدل إضافة العزة لها على أنها شهادة اللّٰه لنفسه. -و قوله: اَلْحَكِيمُ لوجود هذا الترتيب في إعطاء السعادة لصاحب هذه الشهادة حيث جعلها بين شهادتين منسوبتين إلى اللّٰه من حيث الاسم"الأول"و"الآخر"، و شهادة الخلق بينهما.
(الكشف الذي من مقام وراثة الرسول كرسول)