شَهِدَ اَللّٰهُ أَنَّهُ لاٰ إِلٰهَ إِلاّٰ هُوَ -ففصل لتتميز شهادة الحق لنفسه من شهادة من سواه له بما شهد به لنفسه، فقال و عطف بالواو: وَ اَلْمَلاٰئِكَةُ فقدم للمجاورة في النسبة من كونه إلها. و الجار الأقرب، في الشرع و في العرف عند أرباب الكرم و العلم، مقدم على الجار الأبعد بكل وجه إذا اتحدا في ذلك الوجه. و في هذا من رحمة اللّٰه بخلقه ما لا يقدر قدره
إلا العارفون به في قوله: وَ نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَ لٰكِنْ لاٰ تُبْصِرُونَ - فنحن أقرب جار، و للجار حق مشروع يعرفه أهل الشريعة، و كذلك قوله:
وَ نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ اَلْوَرِيدِ . -فينبغي للإنسان أن يحضر هذا الجوار الإلهي عند الموت حتى يطلب من الحق ما يستحقه الجار على جاره من حيث ما شرع، و هو قوله لنبيه-ص-أن يقول:
قٰالَ رَبِّ اُحْكُمْ بِالْحَقِّ -أي الحق الذي شرعته لنا، تعاملنا به حتى لا ننكر شيئا منه مما يقتضيه الكرم. -فلو علم الناس ما في هاتين الآيتين من العناية بالعباد لكانوا على أحوال لا يمكن أن تذاع. يقول تعالى:
قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلىٰ شٰاكِلَتِهِ . و قال ص في مثل هذا المقام:
"أ فلا أكون عبدا شكورا"؟