لأن كلام أهل طريق اللّٰه عن ذوق، و لا ذوق لأحد في نصيب كل رسول من اللّٰه: لأن أذواق الرسل مخصوصة بالرسل، و أذواق الأنبياء مخصوصة بالأنبياء، و أذواق الأولياء مخصوصة بالأولياء. فبعض الرسل عنده الأذواق الثلاثة: لأنه ولى، و نبى، و رسول. -قال الخضر لموسى: "ما لم تحط به خبرا"-و"الخبر": الذوق و قال له: "أنا على علم علمنيه اللّٰه لا تعلمه أنت، و أنت على علم علمكه اللّٰه لا أعلمه أنا"-هذا هو الذوق!
(ذوق مقام الرسل لغير الرسل ممنوع)
حضرت في مجلس فيه جماعة من العارفين. فسال بعضهم بعضا:
"من أي مقام سال موسى الرؤية؟ "فقال له الآخر: "من مقام الشوق" فقلت له: لا تفعل! أصل الطريق أن نهايات الأولياء بدايات الأنبياء، فلا ذوق للولي في حال من أحوال أنبياء الشرائع، فلا ذوق لهم فيه. و من أصولنا أنا لا نتكلم إلا عن ذوق، و نحن لسنا برسل و لا أنبياء شريعة، فبأي شيء تعرف: من أي مقام سال موسى الرؤية ربه؟ نعم! لو سالها ولى أمكنك الجواب، فان في الإمكان أن يكون لك ذلك الذوق. و قد علمنا من باب الذوق أن ذوق مقام الرسل لغير الرسل ممنوع، فالتحق وجوده بالمحال العقلي لأن الذات لا تقتضي إلا هذا الترتيب الخاص أو سبق العلم، كيف شئت فقل.
(السبب العام الذي عين المراتب العلية لأربابها)
فان أراد (الترمذي الحكيم) السؤال عن السبب الذي اقتضى لذلك الرسول هذا الحظ الذي انفرد به، فقد قال صاحب"المحاسن" (-محاسن المجالس) : "ليس بينه (-تعالى-) و بين عباده نسب إلا العنابة، و لا سبب إلا الحكم، و لا وقت غير الأزل. و ما بقي فعمى و تلبيس! ". -و اعلم أن السبب العام الذي عين المراتب العلية لأربابها إنما هو العناية الإلهية، و هو قوله-تعالى-: وَ بَشِّرِ اَلَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ . و أما السبب الخاص لهذا الرسول، للحظ الخاص الذي له من ربه، فيحتاج ذكره إلى ذكر كل رسول باسمه، و حينئذ يذكر سببه. و رسل اللّٰه في البشر محصورون، و في الملائكة غير محصورين عندنا.