فان أراد السائل عن هذا حالة الدنيا خاصة، فعددها عدد أنفاس الخلائق عقلا، و إن أراد ما اقترن به الأمر من العبد خاصة، فعلى قدر ما دعا العبد ربه من حيث ما أمره أن يدعوه به. و هي من كل داع بحسب ما سبق في علم اللّٰه من تكليفه لكل عين عبد أن يدعوه. و خلق اللّٰه الذين هم بهذه المثابة، يفوتون التلفظ باسم العدد الذي يحصرهم، فإنه يدخل في ذلك الملائكة و الجن و الانس، فحصر كمياتها ما دام زمان الدنيا إلى أن تنقضي، في حق الملك و الجن و الانس محصور الكمية، -غير متصور التلفظ به، لأنه
قال (تعالى) وَ مٰا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلاّٰ هُوَ -و هم من الملك الذي يدعو ربه، فيصيره بدعائه ملكا له. فكمياتها و إن كانت محصورة فهي غير معلومة، و إن علمت فهي غير مقدورة للتلفظ بها لما في ذلك من المشقة.
و لكن من وقف على ما رقم في"اللوح المحفوظ"عرف كمياتها بلا شك، و إن تعذر النطق بها. فمن كل وجه لا يتصور الجواب عنها بأكثر من هذا. -و إنما جعله الترمذي على سبيل الامتحان، فإنه جاء بمسائل لا يصح الجواب عنها، ليعلم أن المسئول إذا أجاب عنها أنه مبطل في دعواه علم ذلك، إذ لو علم ذلك لكان من علمه به أنه مما لا يجاب عنه، فيعلم صدق دعواه-و سيأتي من ذلك ما تقف عليه في هذه السؤالات، إن شاء اللّٰه. -"و اللّٰه يقول الحق و هو يهدى السبيل"!
السؤال السابع عشر: باى شيء حظ كل رسول من ربه؟
-الجواب:
(حظ كل رسول من ربه؟ -الجواب) عن هذا لا يتصور.