و قد يكون أثر المؤثر فعلا من غير أمر: كالعبد يعصى، فيثير كونه عاصيا غضبا في نفس السيد فيوقع به العقوبة. فقد جعل العبد سيده يعاقبه بمعصيته، و لو لم يعصه ما ظهر من السيد ما ظهر. أو يغفر له. و كذلك في
الطاعة يثيبه. فيكون (السيد) من هذه النسبة أيضا ملك الملك، أي ملكا لمن هو ملكه. و بهذا وردت الشرائع كله
(مجالس الملك لا تنحصر)
و أما قوله: "كم مجالسه؟ "-فإنها لا تنحصر عقلا، فإنها حالة دوام من سيد لعبد و من عبد إلى سيد. فسؤاله (أي الحكيم الترمذي) لا يخلو إما أن يريد ما قلنا: من أنها لا تنحصر عقلا، -فان أجاب (المسئول) بانحصار في كمية معلومة، علم أنه لا علم عنده. أو يريد (الترمذي) مجالسه من حيث ما شرع، فهي مجالس في الدنيا محصورة و في الآخرة غير محصورة. لأن الآثار الواقعة في الآخرة كلها أصلها من الشرائع، فلا ينفك حكم الشرع في الدنيا و الآخرة فان الخلود في الدارين
من حكم الشرع، و ما يكون من الحق فيهم من حكم الشرع. فاذن، مجالس ملك الملك من جهة الشرع لا تنحصر.