و عرض و ملك، إذا كان ممن يملك. فراعى (المتخلق بمكارم الأخلاق) جميع من ذكرناه بمراعاة الصاحب الحق، فما صرف الأخلاق إلا مع سيده.
فلما كان بهذه المثابة قيل فيه مثل ما قيل في رسوله: "و إنك لعلى خلق عظيم"- قالت عائشة: "كان خلقه القرآن"-يحمد ما حمد اللّٰه، و يذم ما ذم اللّٰه بلسان حق، "في مقعد صدق، عند مليك مقتدر". فلما طابت أعراقه، و عمت العالم أخلاقه، و وصلت إلى جميع الآفاق أرفاقه، استحق أن يختم بمن هذه صفته الولاية المحمدية، من قوله (-تعالى-) :
وَ إِنَّكَ لَعَلىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ . -جعلنا اللّٰه ممن مهد له سبيل هداه، و و فقه للمشي عليه و هداه!
السؤال الخامس عشر: فان قلت: ما سبب الخاتم و معناه؟ -فلنقل في الجواب:
كمال المقام سببه، و المنع و الحجر معناه. و ذلك أن الدنيا لما كان لها بدء و نهاية-و هو ختمها-قضى اللّٰه-سبحانه-أن يكون جميع ما فيها بحسب نعتها: له بدء و ختام. و كان من جملة ما فيها تنزيل الشرائع، فختم اللّٰه هذا التنزيل بشرع محمد-ص-فكان"خاتم النبيين و كان اللّٰه بكل شيء عليما". -و كان من جملة ما فيها (أيضا) الولاية العامة-و لها بدء من آدم-فختمها اللّٰه بعيسى، فكان الختم يضاهي البدء:
"إن مثل عيسى عند اللّٰه كمثل آدم"-فختم اللّٰه بمثل ما به بدأ: