فلنقل في الجواب:
الختم ختمان: ختم يختم اللّٰه به الولاية على الإطلاق، و ختم
يختم اللّٰه به الولاية المحمدية. فاما ختم الولاية (على الإطلاق) فهو عيسى- ع-. فهو الولى بالنبوة المطلقة في زمان هذه الأمة، و قد حيل بينه و بين نبوة التشريع و الرسالة. فينزل في آخر الزمان وارثا خاتما، لا ولى بعده بنبوة مطلقة. كما أن محمدا-ص- خاتم النبوة، لا نبوة تشريع بعده، و إن كان بعده مثل عيسى، من أولى العزم من الرسل و خواص الأنبياء، و لكن زال حكمه من هذا المقام لحكم الزمان عليه الذي هو لغيره. فينزل (عيسى) وليا ذا نبوة مطلقة، يشركه فيها الأولياء المحمديون: فهو منا، و هو سيدنا! فكان أول هذا الأمر نبى- و هو آدم-و آخره نبى و هو عيسى. أعنى نبوة الاختصاص. فيكون له (ع) يوم القيامة، حشران: حشر معنا، و حشر مع الرسل، و حشر مع الأنبياء (ذوى النبوة التعريفية و هم كاولياء هذه الامة) .
(ختم الولاية المحمدية)
و أما ختم الولاية المحمدية فهي لرجل من العرب، من أكرمها أصلا و يدا. و هو، في زماننا اليوم، موجود عرفت به سنة خمس و تسعين و خمس مائة، و رأيت العلامة التي له قد أخفاها الحق فيه عن عيون عباده، و كشفها لي بمدينة فاس حتى رأيت خاتم الولاية منه، و هو خاتم النبوة المطلقة، لا يعلمه كثير من الناس. و قد ابتلاه اللّٰه باهل الإنكار عليه فيما يتحقق به من الحق في سره من العلم به. و كما أن اللّٰه ختم بمحمد-ص -نبوة الشرائع، كذلك ختم اللّٰه بالختم المحمدي الولاية التي تحصل من الورث المحمدي، لا التي تحصل من سائر الأنبياء، فان من الأولياء من يرث إبراهيم و موسى و عيسى، فهؤلاء يوجدون بعد هذا الختم المحمدي،
و بعده فلا يوجد ولى على قلب محمد-ص-.