الفتوحات المكية

رقم السفر من 37 : [1] [2] [3] [4] [5] [6] [7]
[8] [9] [10] [11] [12] [13] [14]

الصفحة 43 - من السفر 12 وفق مخطوطة قونية (المقابل في الطبعة الميمنية)

  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
futmak.com - الفتوحات المكية - الصفحة 244 - من السفر 12 من مخطوطة قونية

الصفحة 43 - من السفر 12
(وفق مخطوطة قونية)

فان اتفق أن يكون هذا الرجل في سيره مع علمه مؤمنا، أو يكون

  صاحب إيمان من غير علم، فان همته لا تتعلق إلا بالله. فان الايمان لا يدله إلا على اللّٰه، و العلم إنما يدله على الوسائط و ترتيب الحكمة المعتادة في العالم. فصفة سير أصحاب الايمان، ما لهم طريق إلى ذلك إلا بعزائم الأمور المشروعة، من حيث ما هي مشروعة. و هم على قسمين. طائفة منهم قد ربطت همتها على أن الرسول إنما جاء منبها و معلما بالطريق الموصلة إلى جناب الحق تعالى، فإذا أعطى الرسول بذلك العلم زال من الطريق، و خلى بينهم و بين اللّٰه. فهؤلاء إذا"سارعوا أو سابقوا إلى الخيرات و في الخيرات" لم يروا أمامهم قدم أحد من المخلوقين: لأنهم قد أزالوه من نفوسهم و انفردو

  إلى الحق: كرابعة العدوية. فهؤلاء إذا حصلوا في المجالس و الحديث خاطبهم الحق بالكلام الإلهي، من غير وساطة لسان معين.

و أما الطائفة الأخرى، فهم قوم جعلوا في نفوسهم أنهم لا سبيل لهم إليه-تعالى-إلا و الرسول هو الحاجب. فلا يشهدون منه أمرا إلا و يرون في سيرهم قدم الرسول بين أيديهم، و لا يخاطبهم الحق إلا بلسانه و لغته: كمحمد الأوانى. قال: "تركت الكل ورائي و جئت إليه، فرأيت أمامى قدما فغرت و قلت: لمن هذا؟ اعتمادا منى أنه ما سبقني أحد، و أنى من أهل الرعيل الأول". -فقيل لي هذه قدم نبيك. -فسكن روعي. "و الحالة الأولى هي حالة عبد القادر (الجيلي) و أبى السعود بن الشبل (البغدادي) و رابعة العدوية، و من جرى مجراهم.

و أصحاب الايمان إذا كانوا علماء جمع لهم بين الأمرين.



  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
  الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

ترقيم الصفحات موافق لمخطوطة قونية (من 37 سفر) بخط الشيخ محي الدين ابن العربي - العمل جار على إكمال هذه النسخة.
(المقابل في الطبعة الميمنية)

 


يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!