عن السوي. و بسط ذلك ما نقول: و هو أن الأمور المعنوية التي لا تقبل المواد و لا تحددها، لا يصح السير إلى تحصيلها أو تحصيل ما يكون منها بقطع المسافات و تذريع المساحات. لكن قد تقترن بالهمة حركات مادية مبناها على علم أو إيمان، بشرط التوحيد فيهما.
(سير العلماء غير المؤمنين إلى المجالس)
فاما سيرهم من حيث ما هم علماء: فبتصفية النفوس من كدورات الطبيعة، و اتخاذ الخلوات لتفريغ القلوب عن الخواطر المتعلقة باجزاء الكون، الحاصلة من إرسال الحواس في المحسوسات فتمتلئ خزانة الخيال، فتصور القوة المصورة منها بحسب ما تعشقت به من ذلك، فتكون هذه الصور حائلة بينه (-بين الخيال) و بين حصول هذه المرتبة الإلهية.
ف(هؤلاء العلماء غير المؤمنين) يجنحون إلى الخلوات و الأذكار على جهة المدح لمن بيده الملكوت. فإذا صفت النفس، و ارتفع الحجاب
الطبيعي الذي بينها و بين عالم الملكوت، انطبع في مرآتها جميع ما في صور عالم الملكوت من العلوم المنقوشة، فيطلع الملأ الأعلى على هذه النفس التي هي بهذه المثابة، فيرى فيها ما عنده فيتخذها مجلى لظهور ما فيه فيكون الملأ الأعلى معينا له (-لصاحب الخلوة و الذكر) أيضا على استدامة ذلك الصفاء، و يحول بينه و بين ما يقتضيه حجاب الطبع. فتتلقى هذه النفس من العالم العلوي بقدر مناسبتها منهم من العلم بالله. فيؤديهم ذلك العلم إلى التلقي من الفيض الإلهي و لكن بوساطة الأرواح النورية، لا بد من ذلك. -فيسمون ذلك"سيرا". و لا بد من تجريد الهمم في الطلب لذلك. و لو لا تعلق الهمة بتحصيل ما تقرر عندها مجملا ما صح لها توجه إلى الملإ الأعلى.
(صفة سير أهل الايمان الى المجالس و طبقاتهم)