وجود السقف، و هو آخر ما يقع به الفعل لأن وجوده موقوف على وجود أشياء. فإذا كان (المطلوب) من الأمور (هي) التي لا توقف لوجودها على شيء، كان عين العاقبة عين السابقة، فيكون استفتاح العمل بالعاقبة.
و هي طريقة عجيبة عملنا عليها و ناجينا بها في هذا المقام. و لكن لا بد أن تكون النجوى، كما قررنا، بسمع الحق و كلام الحق: لأن الحقيقة تأبى أن يكلمه غير نفسه، أو يسمعه غير نفسه. -فقد أعلمتك بما ذا يفتتحون المناجاة أهل المجالس و الحديث.
السؤال العاشر: فان قلت: باى شيء يختمونها؟ -فلنقل في الجواب:
(يختم أهل المجالس و الحديث المناجاة) بالمنزلة التي يعطيهم
ذلك الاستفتاح، و الافتتاح مختلف، ، فالختام مختلف أيضا فلا يتقيد. غير أنه ثم أمر جامع و هو الوقفة بين الاسمين: بين الاسم الذي ينفصل عنه، و بين الاسم الذي يأخذ منه فان بينهما اسما إلهيا خفيا به يقع الختم، و لا يشعر به إلا أهل المجالس و الحديث. و هو وجود سار في جميع الموجودات، لكن لا يشعر به لدقته، كالخط الفاصل بين الظل و الشمس يعقل و لا يدرك بالحس. و هي الحدود بين الأشياء، لها- لكل من هي بينهما-وجه خاص مع كونها لا تنقسم، فهي، بذاتها، مع كل محدود. و لهذا يعز العثور على الحدود الذاتية، بخلاف الحدود الرسمية و اللفظية التي بأيدي العلماء.
فقد يكون ذلك الذي يختم به دليل كون، و قد يكون دليل عين، و قد يكون دليل ذات لا تقبل المظاهر، و هذا أعلى ما تختم به النجوى