ف(أهل اللّٰه) استوجبوا ذلك على ربهم، في موطن، بكونهم"يتقون و يؤتون الزكاة"-على مفهوم الزكاة لغة و شرعا، - "و الذين هم بآياتنا يؤمنون، الذين يتبعون الرسول النبي الأمى الذي يجدونه مكتوبا عندهم"-فهؤلاء طائفة مخصوصة و هم أهل الكتاب، فخرج من ليس باهل الكتاب من هذا التقييد الوجوبي، و بقي الحق عنده من كونه رحمانا على الإطلاق. -و استوجبت طائفة أخرى ذلك على ربها:
"أنه من عمل منكم سوءا بجهالة ثم تاب من بعده و أصلح"-فقيد بالجهالة، فان لم يجهل لم يدخل في هذا التقييد. و بقيت الرجمة في حقه
مطلقة ينتظرها من عين المنة التي منها كان وجوده-أي منها كان مظهرا للحق-لتتميز عينه في حال اتصافها بالعدم عن العدم المطلق الذي لا عين فيه.
ألا ترى إبليس كيف قال لسهل (التستري) في هذا الفصل: "يا سهل! التقييد صفتك، لا صفته". -فلم ينحجب (الحق) بتقييد الجهالة و التقوى عما يستحقه من الإطلاق. فلا وجوب عليه (-سبحانه-) مطلقا أصلا.
فمهما رأيت الوجوب فاعلم أن التقييد يصحبه.
(بذل المراكب في زمان الزيادة)