الأدب الإلهي (يقتضينا أن نقر ب) أنه لا يجب على اللّٰه شيء بإيجاب موجب غير نفسه، فان أوجب هو على نفسه أمرا ما، فهو
الموجب و الوجوب و الموجب عليه، لا غيره. و لكن إيجابه على نفسه لمن أوجب عليه مثل قوله (-تعالى-) : فَسَأَكْتُبُهٰا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ -يعنى "الرحمة الواسعة"، فادخلها تحت التقييد بعد الإطلاق من أجل الوجوب، - و مثل قوله: كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلىٰ نَفْسِهِ اَلرَّحْمَةَ أَنَّهُ (. . .) الآية.
(الوجوب على اللّٰه: هل هو من حيث مظاهره أو لمظاهره؟)
فهل هذا كله من حيث مظاهره؟ أو هو وجوب ذاتى لمظاهره من حيث هي مظاهر، لا من حيث الأعيان؟ فان كان (الوجوب) للمظاهر، فما أوجب على نفسه إلا لنفسه، فلا يدخل تحت حد الواجب ما هو وجوب على هذه الصفة، فان الشيء لا يذم نفسه و إن كان (الوجوب) للأعيان القابلة أن تكون مظاهر، كان وجوبه لغيره، إذ الأعيان غيره و المظاهر هويته.
فقل، بعد هذا البيان: ما شئت في الجواب، و يكون الجواب بحسب ما قيده الموجب.