الفتوحات المكية

رقم السفر من 37 : [1] [2] [3] [4] [5] [6] [7]
[8] [9] [10] [11] [12] [13] [14]

الصفحة 26 - من السفر 2 وفق مخطوطة قونية (المقابل في الطبعة الميمنية)

  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
futmak.com - الفتوحات المكية - الصفحة 134 - من السفر 2 من مخطوطة قونية

الصفحة 26 - من السفر 2
(وفق مخطوطة قونية)

  ذهنه و وهمه تأليفا لم يسبق إليه في علمه، و إن سبق فلا يبالي، فإنه في ذلك بمنزلة الأول الذي لم يسبقه أحد اليه، كما تفعله الشعراء و الكتاب الفصحاء في اختراع المعاني المبتكرة.

فثم"اختراع"قد سبق إليه، فيتخيل السامع أنه سرقه. فلا ينبغي للمخترع أن ينظر إلى أحد، إلا إلى ما حدث عنده خاصة، إن أراد أن يلتذ و يستمتع بلذة"الاختراع". و مهما نظر المخترع لأمر ما، إلى من سبقه فيه، بعد ما اخترعه، فربما هلك و تفطرت كبده. و أكثر العلماء بالاختراع (هم) البلغاء و المهندسون، و من أصحاب الصنائع، (أكثرهم) النجارون و البناءون.

فهؤلاء، أكثر الناس اختراعا، و أذكاهم فطرة، و أشدهم تصرفا لعقولهم.

فقد صحت حقيقة"الاختراع"لمن استخرج بالفكر ما لم يكن يعلم قبل ذلك، و لا علمه غيره بالقوة، أو بالقوة و الفعل إن كان من العلوم التي غايتها العمل. و الباري-سبحانه-لم يزل عالما بالعالم أزلا، و لم يكن على حالة لم يكن فيها بالعالم غير عالم: فما اخترع (-سبحانه-) في نفسه شيئا لم يكن يعلمه.

فإذ قد ثبت عند العلماء بالله قدم علمه (-تعالى-) ، فقد ثبت كونه"مخترعا"لنا بالفعل. لا أنه اخترع مثالنا في نفسه، الذي هو صورة



  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
  الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

ترقيم الصفحات موافق لمخطوطة قونية (من 37 سفر) بخط الشيخ محي الدين ابن العربي - العمل جار على إكمال هذه النسخة.
(المقابل في الطبعة الميمنية)

 


يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!