الفتوحات المكية

رقم السفر من 37 : [1] [2] [3] [4] [5] [6] [7]
[8] [9] [10] [11] [12] [13] [14]

الصفحة 25 - من السفر 2 وفق مخطوطة قونية (المقابل في الطبعة الميمنية)

  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
futmak.com - الفتوحات المكية - الصفحة 129 - من السفر 2 من مخطوطة قونية

الصفحة 25 - من السفر 2
(وفق مخطوطة قونية)

(إطلاق كلمة الاختراع على الحق-تعالى-)

مسألة-سألني وارد الوقت عن إطلاق (لفظة) الاختراع على الحق-تعالى-. فقلت له: علم الحق بنفسه (هو) عين علمه بالعالم، إذ لم يزل العالم مشهودا له-تعالى-و إن اتصف بالعدم. و لم يكن العالم مشهودا لنفسه، إذ لم يكن موجودا. -و هذا بحر هلك فيه الناظرون، الذين عدموا الكشف. و نفسه (-تعالى-) لم تزل موجودة، فعلمه لم يزل موجودا، و علمه (-تعالى-) بنفسه (هو) علمه بالعالم (في أشرف أطوار وجود العالم) . فعلمه (-تعالى-) بالعالم لم يزل موجودا. فعلم العالم في حال عدمه، و أوجده على صورته في علمه. -و سيأتي بيان هذا في آخر الكتاب. و هو سر القدر الذي خفى عن أكثر المحققين.

و على هذا لا يصح في العالم الاختراع. و لكن يطلق عليه (-تعالى-) "الاختراع"بوجه ما، لا من جهة ما تعطيه حقيقة"الاختراع"، فان ذلك يؤدى

  إلى نقص في الجناب الإلهي. فالاختراع لا يصح إلا في حق العبد. و ذلك أن"المخترع"على الحقيقة، لا يكون مخترعا إلا حتى يخترع مثال ما يريد إبرازه في الوجود، في نفسه أولا، ثم بعد ذلك تبرزه القوة العملية إلى الوجود الحسي، على شكل ما يعلم له مثل. و متى لم يخترع المخترع الشيء، في نفسه أولا، ثم يظهر ذلك الشيء في عينه، على حد ما اخترعه، و إلا فليس بمخترع حقيقة.

فإنك إذا قدرت (مثلا) أن شخصا علمك ترتيب شكل ما ظهر في الوجود له مثل، فعلمته، ثم أبرزته أنت للوجود كما علمته، - فلست أنت، في نفس الأمر و عند نفسك، بمخترع له، و إنما المخترع له من اخترع مثاله في نفسه ثم علمكه، و إن نسب الناس"الاختراع"لك فيه، من حيث إنهم لم يشاهدوا ذلك الشيء من غيرك.

فارجع أنت إلى ما تعرفه من نفسك، و لا تلتفت إلى من يعلم ذلك منك. فان الحق-سبحانه-ما دبر العالم تدبير من يحصل ما ليس عنده، و لا فكر فيه، و لا يجوز عليه ذلك، و لا اخترع في نفسه شيئا لم يكن عليه، و لا قال في نفسه: هل نعمله كذا أو كذا؟ -هذا كله ما لا يجوز عليه. فان "المخترع"للشيء يأخذ أجزاء موجودة، متفرقة في الموجودات، فيؤلفها في



  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
  الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

ترقيم الصفحات موافق لمخطوطة قونية (من 37 سفر) بخط الشيخ محي الدين ابن العربي - العمل جار على إكمال هذه النسخة.
(المقابل في الطبعة الميمنية)

 


يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!