علمه بنا، إذ كان وجودنا على حد ما كنا في علمه. و لو لم يكن كذلك، لخرجنا إلى الوجود على حد ما لم يعلمه، و ما لا يعلمه لا يريده، و ما لا يريده و لا يعلمه لا يوجده. فنكون إذن موجودين بأنفسنا أو بالاتفاق. و إذا كان هذا، فلا يصح وجودنا عن عدم. و قد دل البرهان على وجودنا عن عدم، و على أنه-سبحانه- علمنا و أراد وجودنا، و أوجدنا على الصورة الثابتة في علمه بنا. و نحن معدومون في أعياننا. فلا"اختراع"في المثال. فلم يبق إلا"الاختراع"في الفعل، و هو صحيح لعدم المثال الموجود في العين. -فتحقق ما ذكرناه. و قل بعد ذلك ما شئت: فان شئت وصفته (-تعالى-) بالاختراع و عدم المثال، و إن شئت نفيت هذا عنه. و لكن بعد وقوفك على ما أعلمتك به.
الفصل الثالث-من الباب الثاني- في العلم و العالم و المعلوم
العلم و المعلوم و العالم ثلاثة حكمهم واحد
و إن تشأ أحكامهم مثلهم ثلاثة أثبتها الشاهد
و صاحب الغيب يرى واحدا ليس عليه في العلى زائد