قيل لهم: فالله قادر، قالت: "ليس بعاجز". -فلا تجيب قط بلفظة تعطى الاشتراك في الثبوت، فتجيب بالسلب. و هذا كله من باب الغيرة.
و لا تقدر (هذه الطبقة) تنفى الأعيان فتستعين بهؤلاء"العساكر" على إعدام هذه الأعيان و زوال حكم الثبوت منها، فتجد"العساكر"توجدها و تكسوها حلة الوجود. فإذا رأت أنها مظاهر الحق رضيت بان تبقيها أعيانا ثابتة، و لا تراها موجودة، و تكون عين شهودها ناظرة فيها إلى وجود الحق، و أنه لا وجود اكتسبته من الحق، بل حكمها مع الوجود حكمها و لا وجود، و أن الذي ظهر ما هو غير. -هذا غايتها، و هو قوله (-تعالى-) إِلىٰ رَبِّكَ مُنْتَهٰاهٰا -فكان منتهاها ربها.
(من كانت عساكره العزائم فمنتهاه إلى الرخص)
فاما من كانت عساكره العزائم، فمنتهاه إلى الرخص من طريقين.
الطريق الواحدة أحدية المحبة فيهما، فيكون منتهاهم إلى شهودها. و هو الذي أشار إليه-ص-بقوله: "إن اللّٰه يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه"-فينحل عقد الأخذ بالعزائم بهذه المشاهدة، لكونه يفوته من العلم بالله على قدر ما فاته من الأخذ بالرخصة.
و الطريقة الأخرى تنتهي بهم إلى أن شهود كونه (-تعالى-) في العزائم هو عين كونه في الرخص، و هم لا نسبة لهم في واحدة منهما، فينحل ما عقدوا عليه انحلالا ذاتيا لا تعمل لهم فيه. و من هذا المقام يقول بعضهم بتفضيل الرسل، بعضهم على بعض، على أنه في نفس الأمر، كما ورد في الخطاب من قوله (-سبحانه-) : تِلْكَ اَلرُّسُلُ فَضَّلْنٰا بَعْضَهُمْ عَلىٰ بَعْضٍ -. فينتهى بهم هذا الأمر إلى حل عقد التفضيل