قلنا في الجواب:
لا شك و لا خفاء أن هذه الطبقة هم اصحاب عقد و عهد. و هو قوله (-تعالى-) : رِجٰالٌ صَدَقُوا مٰا عٰاهَدُوا اَللّٰهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضىٰ نَحْبَهُ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَ مٰا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً . -فإذا حصلت هذه الطبقة فيما قلنا في غزوهم، و سلكوا سبيل جهادهم، كان منتهاهم إلى حل ما عقدوا عليه، و نقض ما عسكروا إليه.
(الأعيان مظاهر الحق: فالمنتهى إليه و البدء منه و ليس وراء اللّٰه مرمى)
و ذلك أن الأعيان (هي) التي عسكروا لها و عقدوا مع اللّٰه أن يبيدوها، فلما توجهوا بعساكرهم، التي أوردناها، إليها كانت آثار تلك العساكر فيها إيجاد أعيانها، و هو خلاف مقصود العارف بهذه العساكر:
إذ كان المقصود إذهاب أعيانها و إلحاقها بمن لا عين له. و ما علم (العارف) أن الحقائق لا تتبدل، و أن آثار العساكر فيها الوجود إذ كان سبق العدم لها لعينها، فلا تؤثر فيها هذه العساكر العدم لأن العدم لها من نفسها. فلم يبق إلا الوجود. فوقع غير مقصود العارف. و علم عند ذلك العارف أن تلك الأعيان مظاهر الحق: فكان منتهاهم إليه، و بدؤهم منه، و ليس وراء اللّٰه مرمى!