و صاحب هذا المقام يعين لأصحابه مصارع القوم، كما"فعل رسول اللّٰه-ص-في غزوة بدر". فإنه ما من شخص من أجناد اللّٰه إلا و هو يعرف عين من سلط عليه، و متى يسلط عليه، و أين يسلط عليه؟ فتتشخص الأجناد لصاحب هذا المقام في الأماكن التي هي مصارع القوم:
كل شخص على صورة المقتول، و باسمه. فيراه صاحب هذا المقام فيقول:
"هذا هو مصرع فلان"! و هذا هو مقام الامام الواحد من الإمامين.
و أقرب شيء ينال به هذا المقام (هو) البغض في اللّٰه و الحب في اللّٰه. فتكون همم هذه الطبقة و أنفاسهم من جملة العساكر التي حازوها بما ذكرناه. و (هذا) هو (أصل) الموالاة في اللّٰه و العداوة في اللّٰه، عن عزم و صدق مع كونهم لا يرون إلا اللّٰه! فيجدون من الانضغاط و كظم الغيظ ما لا يعلمه إلا اللّٰه. و العين تحرسهم في باطنهم: هل ينظرون في ذلك أنه غير اللّٰه؟ فإذا تحققوا ذلك حازوا عساكر الحق التي هي أسماؤه-سبحانه-. إذ أسماؤه-تعالى-عساكر ذاته، و هي التي يسلطها على من يشاء، و يرحم بها من يشاء. فمن حاز أسماء اللّٰه فقد حاز العساكر الإلهية.
و رئيس هؤلاء الأجناد الاسمائية-كما قلنا-الاسم"الملك"، هو المهيمن عليها، و من عداه (من الأسماء) فأمثال السدنة له. -و يكفى هذا القدر في الجواب عن هذا السؤال.
السؤال الرابع: فان قال: إلى أين منتهاهم؟