و اعلم أن صاحب هذا المقام هو الذي أعلمه اللّٰه بجنوده التي لا يعلمها إلا هو. قال تعالى: وَ مٰا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلاّٰ هُوَ و قال: وَ إِنَّ جُنْدَنٰا لَهُمُ اَلْغٰالِبُونَ . -فصاحب هذا المقام تعرفه جنود اللّٰه الذين لا حاكم عليهم في شغلهم إلا اللّٰه، و لهذا نسبهم إليه: "فهم الغالبون"الذين لا يغلبون.
فمنهم"الريح العقيم"، و منهم"الطير التي أرسلت على أصحاب الفيل".
و كل جند ليس لمخلوق فيه تصريف هم العساكر التي حازها صاحب هذا المقام علما. و قال-ص-فيهم: "نصرت بالصبا"و قال:
"نصرت بالرعب بين يدي مسيرة شهر". -فإذا منح اللّٰه صاحب هذا المقام علم هؤلاء"العساكر"، رمى بالحصى في وجوه الأعداء فانهزموا.
كما"رمى رسول اللّٰه-ص في غزوة حنين"-فله الرمي
و هم لا تكون منهم غلبة إلا بامر اللّٰه. و لهذا قال (تعالى) : وَ مٰا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَ لٰكِنَّ اَللّٰهَ رَمىٰ . -فكل منصور بجند اللّٰه فهو دليل على عناية اللّٰه به، و لا يكون منصورا بهم على الاختصاص إلا بتعريف إلهى. فان نصره اللّٰه من غير تعريف إلهى فليس هو من هذه الطبقة التي حازت "العساكر"، فلا بد من اشتراط القصد في ذلك (ليكون من رجال هذه الطبقة) .