الذي هو علم الكتابة الإلهية، و علم الجمع و التفرقة، و علم النور، و العلم اللدني.
(اتصال حياة أهل القربة في الدنيا بالآخرة)
و اعلم أن منزل أهل القربة يعطيهم اتصال حياتهم بالآخرة، فلا يدركهم الصعق الذي يدرك الأرواح. بل هم ممن استثنى اللّٰه تعالى في قوله: وَ نُفِخَ فِي اَلصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي اَلسَّمٰاوٰاتِ وَ مَنْ فِي اَلْأَرْضِ إِلاّٰ مَنْ شٰاءَ اَللّٰهُ -و هذا المنزل هو أخص المنازل عند اللّٰه و أعلاها.
و الناس فيه على طبقات ثلاث: فمنهم من يحصله برمته و هم الرسل- صلوات اللّٰه عليهم-و هم فيه على درجات يفضل بعضهم بعضا. و منهم
من يحصل منه الدرجة الثانية، و هم الأنبياء-صلوات اللّٰه عليهم-الذين لم يبعثوا، بل تعبدوا بشريعة موقوفة عليهم، فمن اتبعهم كان (منهم) ، و من لم يتبعهم لم يوجب اللّٰه على أحد أتباعهم، و هم فيها على درجات يفضل بعضهم بعضا. -و الطبقة الثالثة هي دونهما: و هو درج النبوة المطلقة التي لا يتخلل وحيها ملك.
و دون هؤلاء الطبقات هم الصديقون الذين يتبعون المرسلين.