و أما ما تعطيه المعرفة الذوقية، فهو أنه (-تعالى-) ظاهر من حيث ما هو باطن، و باطن من عين ما هو ظاهر، و أول من عين ما هو آخر، و كذلك القول في الآخر. و (هو-سبحانه! -) "إزار"من نفس ما هو "رداء"، و"رداء"من نفس ما هو"إزار". لا يتصف أبدا بنسبتين مختلفتين كما يقرره و يعقله العقل من حيث ما هو ذو فكر. و لهذا قال أبو سعيد الخراز، و قد قيل له: بم عرفت اللّٰه؟ فقال: "بجمعه بين الضدين"، ثم تلا: هُوَ اَلْأَوَّلُ وَ اَلْآخِرُ وَ اَلظّٰاهِرُ وَ اَلْبٰاطِنُ -فلو كان عنده هذا العلم من نسبتين مختلفتين، ما صدق قوله: "بجمعه بين الضدين".
و لو كانت معقولية الأولية و الآخرية و الظاهرية و الباطنية، في نسبتها إلى
الحق، معقولية نسبتها إلى الخلق، -لما كان ذلك مدحا في الجناب الإلهي، و لا استعظم العارفون بحقائق الأسماء ورود هذه النسب. بل يصل العبد، إذا تحقق بالحق، أن تنسب إليه الأضداد و غيرها من عين واحدة لا تختلف.
و إذا كان العبد يتصور في حقه وقوع هذا، فالحق أجدر و أولى إذ هو المجهول الذات. -فمثل هذه المعرفة الإلهية لا تنال إلا من هذه المنازل التي وقع السؤال عنها.
(أعداد الأولياء الذين لهم عدد منازل المعارف)
و أما عدد الأولياء الذين لهم عدد المنازل (في المعارف) ، فهم ثلاث مائة و ستة و خمسون نفسا. و هم الذين على قلب آدم: نوح، و إبراهيم، و جبريل، و ميكائيل، و إسرافيل. و هم ثلاث مائة، و أربعون، و سبعة، و خمسة،