و كما هي (-خفايا علوم الجمع و التفرقة) أصولها ثلاثة علوم، فالأولياء فيها على ثلاث طبقات. الطبقة الوسطى منهم، لهم مائة ألف منزل و ثلاثة و عشرون ألف منزل و ست مائة منزل و سبعة و ثمانون منزلا أمهات. يحوى كل منزل منها على منازل لا يتسع الوقت لحصرها، لتداخل بعضها في بعضها، و لا ينفع فيها إلا الذوق خاصة. و ما بقي من الأعداد فمقسم بين الطبقتين (الأخريين) ، و هما اللذان ظهرا ب"رداء الكبرياء" و"إزار العظمة"، غير أن لهما من"إزار العظمة"مما يزيد على هذا الذي
ذكرناه ألف منزل و بضعة و عشرون منزلا، لهذه المنازل خصوص وصف لا يوجد في منازل"رداء الكبرياء". و ذلك أن"رداء الكبرياء"مظهره من الاسم "الظاهر"و"الإزار"مظهره من الاسم"الباطن". و"الظاهر"هو الأصل، و"الباطن"نسبة حادثة، و لحدوثها كانت لها هذه المنازل. فان الفروع محل الثمر: فيوجد في الفرع ما لا يظهر في الأصل و هو الثمرة، و إن كان مددهما من الأصل و هو الاسم"الظاهر"، لكن الحكم يختلف. فمعرفتنا بالرب تحدث عن معرفة بالنفس، لأنها الدليل: "من عرف نفسه عرف ربه". و إن كان وجود النفس فرعا عن وجود الرب، فوجود الرب هو الأصل و وجود العبد فرع. ففي مرتبة يتقدم (وجود الرب) فيكون له الاسم"الأول"، و في مرتبة يتأخر فيكون له الاسم"الآخر".
فيحكم له بالأصل من نسبة خاصة، و يحكم له بالفرع من نسبة أخرى.
-هذا ما يعطيه النظر العقلي.
(ما تعطيه التجربة الذوقية في معرفة الذات الإلهية)