فإذا رأيت عارفا يزعم أنه عارف، و تراه يتعزز على أبناء الدنيا لما يرى فيهم من العزة و الجبروت، -فاعلم أنه غير عارف و لا صاحب ذوق.
و هذا لا يصح إلا"للذاكرين اللّٰه كثيرا و الذاكرات"-أي في كل حال، هذا معنى"الكثير". فإنه من الناس من تكون له هذه الحالة في أوقات ما، ثم ينحجب، فدل انحجابه على أنها لم تكن هذه المعرفة
عنده عن ذوق، و إنما كانت عن تخيل و توهم و تمثل، لا عن تحقق. - فاعلم ذلك!
(الأولياء التائبون و التوابون)
و من الأولياء أيضا"التائبون"و"التائبات"و"التوابون"- رضى اللّٰه عنهم-. تولاهم اللّٰه بالتوبة إليه في كل حال. أو في حال واحد سار في كل مقام. -و اعلم أن اللّٰه-سبحانه-وصف نفسه ب"التراب"لا بالتائب، و ذكر محبته للتوابين فقال: إِنَّ اَللّٰهَ يُحِبُّ اَلتَّوّٰابِينَ -و هم الراجعون منه إليه، و أما من رجع إليه من غيره فهو تائب خاصة. فإنه لا يرجع إليه من غيره، من هذه صفته، إلا إلى عين واحدة، و من يرجع منه إليه فإنه يرجع إلى أسماء متعددة في عين واحدة. و ذلك هو المحبوب! و من أحبه اللّٰه"كان