(ظهور حواء و ظهور عيسى)
فحواء (ظهرت) عن ذكر بشرى، صورى، إلهى، و (ظهر) عيسى (عن) ذكر روحى، ملكى في صورة بشر. فذكر حواء أتم بسبب الصورة، و ذكر عيسى أتم بالملكية المتجلية في الصورة البشرية، المخلوقة على الحضرة الإلهية. فجمع (عيسى) بين الصورة و الروح: فكان نشاة تمامية. ظاهرة بشر، و باطنه ملك. فهو"روح اللّٰه و كلمته"! ف"لن يستنكف المسيح أن يكون عبدا لله و لا الملائكة المقربون"-أي من أجل اللّٰه لمن ظهر من المخلوقين بالعزة، فذلوا لهم تحت العزة الإلهية، إذ لا تصح ذلة إلا بظهورها.
فالأعزاء من الخلائق هم مظاهر العزة الإلهية. فالمتواضع (هو) من تواضع تحت جبروت المخلوقين. و الفقير، على الحقيقة، (هو) من
افتقر إلى الأغنياء من المخلوقين، لأن غنى المخلوق هو مظهر لصفة الحق:
فالفقير من افتقر إليها، و لم يحجبه المظهر عنها. و هكذا كل صفة علوية إلهية لا تنبغي إلا لله، يكون مظهرها في المخلوقين، فان العلماء بالله يذلون تحت سلطانها. و لا يعرف ذلك إلا العلماء بالله.
(العارف الذي يتعزز على أبناء الدنيا)