ص-. فهؤلاء هم الأولى بان يطلق عليهم"الحافظون لحدود اللّٰه، الذاتية و الرسمية"معا.
و أما الحافظون فروجهم فهم على طبقتين. منهم من يحفظ فرجه عما أمر بحفظه منه، و لا يحفظه مما رغب في استعماله لأمور إلهية و حكم ربانية، أظهرها إبقاء النوع على طريق القربة. و منهم من يحفظ فرجه إبقاء على نفسه لغلبة عقله على طبعه، و غيبته عما سنه أهل السنن من الترغيب في ذلك. فان انفتح له عين، و انفرج له طريق إلى ما تعطيه حقيقة الوضع المرغب في النكاح، فذلك صاحب فرج فلم يحفظه الحفظ الذي أشرنا إليه. و أما صاحب الشرع، الحافظ به، فلا بد له من الفتح، و لكن إذا اقترنت مع الحفظ الهمة، فان لم تقترن معه الهمة، فقد يصل إلى هذا المقام و قد لا يصل. -
جعلنا اللّٰه من الحافظين! -"حدود اللّٰه الذاتية و الرسمية"! فان"اللّٰه بكل شيء حفيظ".
(الأولياء الذاكرون)
و من الأولياء"الذاكرون اللّٰه كثيرا"و"الذاكرات"-رضى اللّٰه عنهم-. تولاهم اللّٰه بالهام الذكر ليذكروه فيذكرهم. و هذا يتعلق بالاسم "الآخر"و هو صلاة الحق على العبد. فالعبد هنا سابق و الحق مصل (-تال) ، لأن المقام يقتضيه فإنه قال-تعالى-: "اذكروني أذكركم"-فاخر ذكره إياهم عن ذكرهم إياه. و قال: "من ذكرني في نفسه، ذكرته في نفسى، و من ذكرني في ملأ، ذكرته في ملأ خير منهم". و قال"من تقرب إلى شبرا،