-فاعلم ذلك! و إذا كان الأمر على هذا الحد، و حصلت له الرفعة الإلهية عن حكم طبعه، و رفعه التجلي عن حكم فكره-إذ كان الفكر من حكم الطبع العنصري، و لهذا لا يفكر الملك و يفكر الإنسان لأنه مركب من طبيعة عنصرية و عقل، فالعقل من حيث نفسه له التجلي-فيرتفع عن حضيض الفكر الطبيعي المصاحب للخيال، الآخذ عن الحس و المحسوس. -قال الشاعر.
(فدع ذا و سل الهم عنك بجسرة ذمول) إذا صام النهار و هجر
-أي ارتفع النهار. -فمن ليست له هذه الرفعة عن هذا الإمساك، فما هو الصائم المطلوب، المسمى عندنا. فهذا هو صوم العارفين بالله، و هم أهل اللّٰه. - انتهى الجزء الثامن و السبعون، يتلوه التاسع و السبعون: "و من الأولياء الحافظون".
﴿الجزء التاسع و السبعون﴾ بسم اللّٰه الرحمن الرحيم ﴿(تابع الباب الثالث و السبعين) ﴾
(الأولياء الحافظون لحدود اللّٰه)
و من الأولياء"الحافظون لحدود اللّٰه"و"الحافظات"-رضى اللّٰه عنهم-. تولاهم اللّٰه بالحفظ الإلهي، فحفظوا به ما تعين عليهم أن يحفظوه.