الفتوحات المكية

رقم السفر من 37 : [1] [2] [3] [4] [5] [6] [7]
[8] [9] [10] [11] [12] [13] [14]

الصفحة 275 - من السفر 11 وفق مخطوطة قونية (المقابل في الطبعة الميمنية)

  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
futmak.com - الفتوحات المكية - الصفحة 1483 - من السفر 11 من مخطوطة قونية

الصفحة 275 - من السفر 11
(وفق مخطوطة قونية)

  الاستحقاق. فإنهم يرون أن اللّٰه ما خلق الخلق أجمعه إلا لعبادته، و لهذا قال (-سبحانه-) : وَ إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاّٰ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ و يسجد له. و كان إيصال بعض الخلق للخلق بحكم التبعية، لا بالقصد الأول، و إن لم يكن هنالك ما يقال فيه: قصد أول و لا ثان، و لكن العبارات من أجل إبراز الحقائق تعطى ذلك.

و لله عباد من"المتصدقين"أقامهم الحق بين هاتين الطبقتين.

فهم ينظرون، في حين كونهم متصدقين، الاستحقاق لبقاء عين من تصدق عليه، ليصح منه ما خلق له من التسبيح لربه و الثناء عليه. و لكن لا من حيث إنه آكل مثلا و لا شارب، في حق من يكون بقاؤه بالأكل و الشرب. فذلك لا يكون باستحقاق. و إنما الاستحقاق ما به بقاؤه، و أسبابه كثيرة. ثم تنظر هذه الطبقة الثالثة، المتولدة منهما (-من الطبقة الأولى و الثانية) ، من عين آخر معا: و هو أن تنظر إلى الحق من حيث ما تقتضيه

  ذاته، فيرتفع عندها الاختيار. و ترى أن المظاهر الإلهية هي المسبحة، فلا يسبح اللّٰه إلا اللّٰه، و لا يحمده إلا هو. فهو ثناء ذاتى لا ثناء افتقار لاكتساب ثناء. فهؤلاء أحق باسم"المتصدقين"من غيرهم، حيث أثبتوا أعيانهم و نفوا أحكامهم. -و اللّٰه الهادي!

(الأولياء الصائمون)

و من الأولياء أيضا"الصائمون"و"الصائمات"-رضى اللّٰه عنهم-. تولاهم اللّٰه بالإمساك، الذي يورثهم الرفعة عند اللّٰه تعالى، عن كل شيء أمرهم الحق أن يمسكوا عنه أنفسهم و جوارحهم، فمنه ما هو واجب و مندوب. -و أما قوله-تعالى-لهذه الطائفة: ثُمَّ أَتِمُّوا اَلصِّيٰامَ إِلَى اَللَّيْلِ - تنبيها على غاية توقيت الإمساك في عالم الشهادة، و هو النهار. و"الليل" ضرب مثال محقق للغيب. فإذا وصلوا إلى رتبة مصاحبة عالم الغيب. المعبر



  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
  الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

ترقيم الصفحات موافق لمخطوطة قونية (من 37 سفر) بخط الشيخ محي الدين ابن العربي - العمل جار على إكمال هذه النسخة.
(المقابل في الطبعة الميمنية)

 


يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!