و له (-للخشوع) حال ظاهر في الجوارح التي هي الحركات، و حال باطن في القلوب. فيورث (الخشوع) في الظاهر سكونا، و يؤثر في الباطن ثبوتا. و القنوت يورث في الظاهر بحسب ما ترد به الأوامر، من حركة و سكون. فان كان القانت خاشعا فحركته في سكون و لا بد، إن ورد الأمر بالتحرك. فيورث القنوت في الباطن انتقالات أدق من الأنفاس، متوالية مع الأوامر الإلهية الواردة عليه في عالم باطنه. فالخاشع، في قنوته في الباطن، (هو) ثبوته على قبول تلك الأوامر الواردة عليه من غير أن يتخللها ما يخرجها عن أن تكون مشهودة لهذا الخاشع. فالخاشع و القانت، خشوعه و قنوته أخوان متفقان، في الموفقين من عباد اللّٰه.
(الأولياء المتصدقون)
و من الأولياء أيضا"المتصدقون"و"المتصدقات"-رضى اللّٰه عنهم-. تولاهم اللّٰه بجوده ليجودوا بما استخلفهم اللّٰه فيه مما افتقر إليه خلق اللّٰه. فاحوج اللّٰه الخلق إليهم لغناهم بالله. -ف"الكلمة الطيبة صدقة". -
و لما كان حالهم التعمل في الإعطاء لا العمل، دل على أنهم متكسبون في ذلك، لنظرهم أن ذلك ليس لهم و إنما هو لله. فلا يدعون فيما ليس لهم. فلا منة لهم، في الذي يوصلونه إلى الناس أو إلى خلق اللّٰه، من جميع الحيوانات و كل متغذ، -عليهم: لكونهم مؤدين أمانة كانت بأيديهم أوصلوها إلى مستحقيها، فلا يرون أن لهم فضلا عليهم فيما أخرجوه. و هذه الحالة لا يمدحون بها إلا مع الدوام و الدءوب عليها في كل حال.
و العارفون هنا، في هذه الصفة، على طبقتين. منهم من يكون عين ما يعطيه مشهودا له أنه حق لمن يعطيه. لأن اللّٰه ما خلق الأشياء، التي يقع بها الانتفاع، لنفسه، و إنما خلق الخلق للخلق. فهذا معنى الاستحقاق. - و طبقة أخرى يكون مشهودا لهم كون خالق النعمة مختارا، فيبطل عندهم