بل عندنا من سوء الأدب مع اللّٰه أن لا يسأل العبد رفع البلاء عنه، لأن فيه رائحة من مقاومة القهر الإلهي بما يجده من الصبر و قوته. - قال العارف: "إنما جوعنى لأبكى! "فالعارف و إن وجد القوة الصبرية فليفر إلى موطن الضعف و العبودية و حسن الأدب، "فان القوة لله جميعا".
فيسأل ربه رفع البلاء عنه، أو عصمته منه إن توهم وقوعه. و هذا لا يناقض الرضا بالقضاء، فان البلاء إنما هو عين المقضي لا القضاء: فيرضى بالقضاء و يسأل اللّٰه في رفع المقضي عنه، فيكون راضيا صابرا. فهؤلاء أيضا هم الصابرون الذين أثنى اللّٰه عليهم.
(الأولياء الخاشعون)
و من الأولياء أيضا"الخاشعون"و"الخاشعات"-رضى اللّٰه عنهم-. تولاهم اللّٰه بالخشوع من ذل العبودية القائم بهم، لتجلى سلطان الربوبية على قلوبهم في الدار الدنيا. فينظرون إلى الحق-سبحانه-من طرف خفى يوجده اللّٰه لهم في قلوبهم في هذه الحالة، خفى عن إدراك كل مدرك إياه.
بل لا يشهد ذلك النظر منهم إلا اللّٰه. فمن كانت حالته هذه في الدار الدنيا، من رجل و امرأة، فهو الخاشع و هي الخاشعة. فيشبه (الخشوع) القنوت من وجه. إلا أن القنوت يشترط فيه الأمر الإلهي، و الخشوع لا يشترط فيه إلا التجلي الذاتي. و كلتا الصفتين تطلبهما العبودية، فلا يتحقق بهما إلا عبد خالص العبودية و العبودة.