الفتوحات المكية

رقم السفر من 37 : [1] [2] [3] [4] [5] [6] [7]
[8] [9] [10] [11] [12] [13] [14]

الصفحة 270 - من السفر 11 وفق مخطوطة قونية (المقابل في الطبعة الميمنية)

  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
futmak.com - الفتوحات المكية - الصفحة 1456 - من السفر 11 من مخطوطة قونية

الصفحة 270 - من السفر 11
(وفق مخطوطة قونية)

فالصدق في المقال عسير جدا، قليل من الناس من يفي به، إلا من أخبر السامع أنه ينقل على المعنى فيخرج عن العهدة.

و الصدق في الحال أهون منه، إلا أنه شديد على النفوس فإنه يراعى جانب الوفاء لما عاهد من عاهد عليه. و قد قرن اللّٰه الجزاء بالصدق و السؤال عنه فقال:

لِيَجْزِيَ اَللّٰهُ اَلصّٰادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ -و لكن بعد أن يسأل الصادقين عن صدقهم: فإذا ثبت لهم جازاهم به، و جزاؤهم به هو صدق اللّٰه فيما وعدهم

  به. فجزاء الصدق، الصدق الإلهي، و جزاء ما صدق فيه من العمل و القول (هو) بحسب ما يعطيه ذلك العمل أو القول. فهذا معنى الجزاء.

و أما السؤال عنه (-الصدق) ، فمن حيث إضافة الصدق إليهم، لأنه قال تعالى: "عن صدقهم"و ما قال: "عن الصدق". فان أضاف الصادق-إذا سئل-صدقه إلى ربه لا إلى نفسه-و كان صادقا في هذه الإضافة أنها وجدت منه في حين صدقه في ذلك الأمر في الدار الدنيا- ارتفع عنه الاعتراض. فان الصادق هو اللّٰه، و هو قوله المشروع: "لا حول و لا قوة إلا بالله"-فإذا كانت القوة به-و هي الصدق-فاضافتها إلى العبد إنما هو من حيث إيجادها فيه و قيامها به. و إن قال عند سؤال الحق إياه عن صدقه: "إنه لما صدق في فعله أو قوله في الدنيا لم يحضر في صدقه أن ذلك بالله كان منه"، كان صادقا في الجواب عند السؤال، و نفعه ذلك عند اللّٰه في ذلك الموطن، و حشر مع الصادقين، و صدق في صدقه.

   و هذا من أغمض ما يحتوي عليه هذا المقام، و يطرأ فيه غلط كبير في هذا الطريق. و هو أن يقول المريد أو العارف كلاما ما يترجم به عن معنى في نفسه قد وقع له، و يكون في قوة دلالة تلك العبارة أن تدل على ذلك المعنى و على غيره من المعاني التي هي أعلى مما وقع له في الوقت ثم يأتي هذا الشخص في الزمان الآخر فيلوح له من مطلق ذلك اللفظ معنى غامض هو أعلى و أدق و أحسن من المعنى الذي عبر عنه بذلك اللفظ أولا. فإذا سئل عن شرح قوله ذلك، يشرحه بما ظهر له في ثانى الحال لا بأول الوضع، فيكون كاذبا في أصل الوضع، صادقا في دلالة اللفظ. فالصادق يقول: كان قد ظهر لي معنى ما-و هو كذا-فأخرجته أو كسوته هذه العبارة، ثم إنه لاح لي معنى هو أعلى منه لما نظرت في مدلول هذه العبارة، فتركت هذه العبارة عليه أيضا في الزمان الثاني. و لا يقول خلاف هذا. و هذا من خفى رياسة النفوس و طلبها للعلو في الدنيا. و قد ذم اللّٰه من طلب"علوا في الأرض".



  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
  الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

ترقيم الصفحات موافق لمخطوطة قونية (من 37 سفر) بخط الشيخ محي الدين ابن العربي - العمل جار على إكمال هذه النسخة.
(المقابل في الطبعة الميمنية)

 


يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!