فالقنوت مع العبودية في دار التكليف، لا مع الأجر: ذلك هو القنوت المطلوب.
و الحق إنما ينظر العبد في طاعته بعين باعثه على تلك الطاعة. و لهذا قال تعالى آمرا: وَ قُومُوا لِلّٰهِ قٰانِتِينَ -و لم يسم أجرا، و لا جعل القنوت إلا من أجله، لا من أجل أمر آخر. -فهؤلاء هم"القانتون"و"القانتات"!
(الأولياء الصادقون)
و من الأولياء أيضا الصادقون و الصادقات-رضى اللّٰه عنهم-. تولاهم اللّٰه بالصدق في أقوالهم و أحوالهم. فقال تعالى: رِجٰالٌ صَدَقُوا مٰا عٰاهَدُوا اَللّٰهَ عَلَيْهِ -فهذا من صدق أحوالهم. و الصدق في القول معلوم، و هو ما يخبر به، و صدق الحال ما يفي به في المستأنف، و هو أقصى الغاية في الوفاء لأنه شديد على النفس. فلا يقع الوفاء به في الحال و القول إلا من الأشداء الأقوياء، و لا سيما في القول، فإنك لو حكيت كلاما عن أحد كان ب"الفاء"، فجعلت بدله"واوا"، لم تكن من هذه الطائفة. فانظر ما أغمض هذا المقام و ما أقواه! فان نقلت الخبر على المعنى، فعرف السامع أنك نقلت على المعنى، فتكون صادقا من حيث إخبارك عن المعنى عند السامع، و لا تسمى صادق
من حيث نقلك لما نقلته، فإنك ما نقلت عين لفظ من نقلت عنه. و لا تسمى كاذبا فإنك قد عرفت السامع أنك نقلت المعنى. فأنت مخبر للسامع عن فهمك، لا عمن تحكي عنه. فأنت صادق عنده في نقلك عن فهمك، لا عن الرسول أو من تخبر عنه أن ذلك مراده بما قال.