و اعلم أن"المؤمن"المصطلح عليه في طريق اللّٰه عند أهله، الذي اعتبره الشرع، له علامتان في نفسه إذا وجدهما (العبد) كان من المؤمنين.
العلامة الواحدة أن يصير الغيب له كالشهادة في عدم الريب. فما يظهر على المشاهد لذلك الأمر، الذي وقع به الايمان، من الآثار في نفس المؤمن، كما يقع في نفس المشاهد له، فيعلم أنه مؤمن بالغيب. -و العلامة الثانية أن يسرى الامان منه في نفس العالم كله، فيامنوه، على القطع،
على أموالهم و أنفسهم و أهليهم، من غير أن يتخلل ذلك الأمان تهمة في أنفسهم من هذا الشخص، و انفعلت لأمانة النفوس. فذلك هو المشهود له بانه من المؤمنين. و مهما لم يجد (العبد) هاتين العلامتين فلا يغالط نفسه، و لا يدخلها في المؤمنين! فليس (الايمان) إلا ما ذكرناه.
(الأولياء القانتون)
و من الأولياء أيضا القانتون لله و القانتات-رضى اللّٰه عنهم-.
تولاهم اللّٰه بالقنوت، و هو الطاعة لله في كل ما أمر به و نهى عنه. و هذا لا يكون إلا بعد نزول الشرائع، و ما كان منه قبل نزول الشرائع، فلا يسمى قنوتا و لا طاعة، و لكن يسمى خيرا و مكارم خلق و فعل ما ينبغي. قال اللّٰه تعالى: وَ قُومُوا لِلّٰهِ قٰانِتِينَ -أي طائعين، فامر بطاعته. و قال تعالى: