(الأولياء المسلمون)
و من الأولياء-رضى اللّٰه عنهم-"المسلمون"و"المسلمات"- و هكذا كل طائفة ذكرناهم، منهم الرجال و النساء. تولاهم اللّٰه بالإسلام، و هو انقياد خاص لما جاء من عند اللّٰه لا غير. فإذا وفى العبد الإسلام بجميع لوازمه و شروطه و قواعده: فهو مسلم، و إن انتقص شيئا من ذلك، فليس بمسلم فيما أخل به من الشروط. قال رسول اللّٰه-ص-:
"المسلم من سلم المسلمون من لسانه و يده"-و"اليد"هنا بمعنى القدرة، أي سلم المسلمون مما هو قادر على أن يفعل بهم مما لا يقتضيه الإسلام، من التعدي لحدود اللّٰه فيهم. فاتى بالأعم. و ذكر اللسان: لكونه قد يؤذى بالذكر من لا يقدر على إيصال الأذى إليه بالفعل. و هو البهتان
هنا خاصة لا الغيبة. فإنه قال: "المسلمون"-فلو قال: "الناس"لدخلت الغيبة و غير ذلك من سوء القول. فلم يثبت الشارع الإسلام إلا لمن"سلم المسلمون"-و هم أمثاله في السلامة.
فالمسلمون هم المعتبر في هذا الحديث، و هم المقصود. فان المسلمين لا يسلمون من لسان من يقع فيهم إلا حتى يكونوا أبرياء مما نسب إليهم.