فصلاح الأنبياء هو مما يلي بدايتهم، و هو عطف الصلاح عليهم.
فهم صالحون للنبوة فكانوا أنبياء، و أعطاهم (اللّٰه) الدلالة فكانوا شهداء، و أخبرهم بالغيب فكانوا صديقين. فالأنبياء صلحت لجميع هذه المقامات فكانوا صالحين. فجمعت الرسل جميع المقامات. كما صلح الصديقون للصديقية، و صلح الشهداء للشهادة. -و كل موجود فهو صالح لما وجد له.
غير أن هؤلاء الصالحين، الذين أثنى اللّٰه عليهم بانه"أنعم عليهم"، هم المطلوبون في هذا المقام، و هم المنخرطون في سلك هذا النمط. فهم رابعو أربعة. -
و أراد (اللّٰه) بالنبيين هنا الرسل، أهل الشرع، سواء بعثوا أو لم يبعثوا، أعنى بطريق الوجوب عليهم.
فالصالحون هم الذين لا يدخل علمهم بالله و لا إيمانهم بالله و بما جاء من عند اللّٰه خلل، فان دخله خلل بطل كونه صالحا. فهذا هو الصلاح الذي رغبت فيه الأنبياء-صلوات اللّٰه عليهم-. فكل من لم يدخله خلل في صديقيته، فهو صالح، و لا في شهادته، فهو صالح، و لا في نبوته، فهو صالح. و الإنسان حقيقته الإمكان، فله أن يدعو بتحصيل الصلاح له في المقام الذي يكون فيه، لجواز دخول الخلل عليه في مقامه. لأن النبي لو كان نبيا لنفسه أو لانسانيته، لكان كل إنسان بتلك المثابة، إذ العلة في كونه نبيا كونه إنسانا. فلما كان الأمر اختصاصا إلهيا، جاز دخول الخلل فيه و جاز رفعه. فصح أن يدعو الصالح بان يجعل من الصالحين،
أي الذين لا يدخل صلاحهم خلل في زمان ما. فهذا (ما) نعنى بالصالحين في هذا الباب. -و اللّٰه الموفق!