فهو المتقدم في رتبة العلم، المتأخر برتبة الايمان و التصديق. فإنه لا يصح من العالم أن يكون صديقا، و قد تقدم العلم مرتبة الخبر. فهو (-الشاهد) يعلم أنه (-الرسول) صادق في توحيد اللّٰه إذا بلغ رسالة اللّٰه، و الصديق لم يعلم ذلك إلا بنور الايمان المعد في قلبه، فعند ما جاءه الرسول اتبعه من غير دليل ظاهر. -فقد عرفت منازل الشهداء عند اللّٰه.
(الأولياء الصالحون)
و من الأولياء-رضى اللّٰه عنهم-"الصالحون". تولاهم اللّٰه بالصلاح، و جعل رتبتهم بعد الشهداء، في المرتبة الرابعة. لكن الشكل دائرة، كما رسمناه في الهامش:
فالنبوة ابتدئ بها (في الشكل) حتى انتهى إلى الصلاح. و نهاية الشكل المستدير إذا كان مجعولا ترتبط بالبداية حتى تصح الدائرة. و ما من نبى
إلا و قد ذكر عنه أنه"صالح"، أو أنه دعا أن يكون من"الصالحين" مع كونه نبيا. فدل (هذا على) أن رتبة الصلاح خصوص في النبوة، فقد تحصل لمن ليس بنبي، و لا صديق، و لا شهيد.