موحدين، غير مؤمنين مع وجود الرسول إليهم، لم تحسن مرافقتهم للمؤمنين:
فإنهم يشوشون على المؤمنين إيمانهم.
و هؤلاء الشهداء الذين تعمهم هذه الاية، هم العلماء بالله، المؤمنون بعد العلم بما قال سبحانه: "إن ذلك قربة إليه"-من حيث قاله اللّٰه، أو قاله الرسول الذي جاء من عند اللّٰه. -فقدم (القرآن) الصديق على الشهيد، و جعله بازاء النبي-فإنه لا واسطة بينهما-لاتصال نور الايمان بنور الرسالة. و الشهداء لهم نور العلم مساوق لنور الرسول، من حيث ما هو شاهد لله بتوحيده، لا من حيث هو رسول، فلا يصح أن يكون (الشاهد) بعده (-الرسول) مع المساوقة، فكانت المساوقة تبطل. و لا يصح أن يكون (الشاهد) معه (-الرسول) لكونه رسولا، و الشاهد ليس برسول.
فلا بد أن يتأخر (الشاهد عن الرسول و الصديق) ، فلم يبق إلا أن يكون في الرتبة التي تلى الصديقية.
(الشهيد و الصديق)
فان الصديق أتم نورا من الشهيد في الصديقية، لأنه صديق من وجهين: من وجه التوحيد، و من وجه القربة. و الشهيد (صديق) من وجه القربة خاصة لا من وجه التوحيد، فان توحيده عن علم لا عن إيمان، فنزل (الشهيد) عن الصديق في مرتبة الايمان، و هو فوق الصديق في مرتبة العلم: