(الأولياء الصديقون)
و من الأولياء أيضا"الصديقون"-رضى اللّٰه عن الجميع- تولاهم اللّٰه بالصديقية. قال تعالى في الذين آمنوا بالله و رسله: أُولٰئِكَ هُمُ اَلصِّدِّيقُونَ . فالصديق من آمن بالله و رسوله عن قول المخبر، لا عن دليل سوى النور الايمانى الذي يجده في قلبه، المانع له من تردد أو شك يدخله في قول المخبر الرسول. و متعلقه (أي التصديق) ، على الحقيقة، الايمان بالرسول. و يكون الايمان بالله على جهة القربة لا على إثباته، إذ كان
بعض الصديقين قد ثبت عندهم وجود الحق ضرورة أو نظرا، و لكن ما ثبت كونه قربة. و هذه الآية تدل على شرف إثبات الوجود.
(منزل الصديقية)
ثم إن الرسول إذا آمن به الصديق، آمن بما جاء به، و مما جاء به توحيد الإله، و هو قوله: "قولوا: لا إله إلا اللّٰه"أو"اعلم أنه لا إله إلا اللّٰه"-فعلم (الصديق) أنه (-تعالى-) واحد في ألوهيته، من حيث قوله: "فاعلم أنه لا إله إلا اللّٰه! "فذلك يسمى إيمانا، و يسمى المؤمن به على هذا الحد صديقا. فان نظر (الشخص) في دليل يدل على صدق قوله (-المخبر عن اللّٰه) : "فاعلم أنه لا إله إلا اللّٰه"، و عثر على توحيده